محمد بن جرير الطبري

201

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حصين المري ، قال : قال عمر : انما مثل العرب مثل جمل انف اتبع قائده ، فلينظر قائده حيث يقوده ، فاما انا فو رب الكعبة لأحملنهم على الطريق . وحدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن يونس ، عن الحسن ، قال : قال عمر : إذا كنت في منزله تسعني وتعجز عن الناس فوالله ما تلك لي بمنزله حتى أكون أسوة للناس . حدثنا خلاد بن اسلم ، قال : حدثنا النضر بن شميل ، قال : أخبرنا قطن ، قال : حدثنا أبو يزيد المديني ، قال : حدثنا مولى لعثمان ابن عفان ، قال : كنت رديفا لعثمان بن عفان ، حتى اتى على حظيرة الصدقة في يوم شديد الحر شديد السموم ، فإذا رجل عليه إزار ورداء ، قد لف رأسه برداء يطرد الإبل يدخلها الحظيرة ، حظيرة إبل الصدقة ، فقال عثمان : من ترى هذا ؟ قال : فانتهينا اليه ، فإذا هو عمر بن الخطاب ، فقال : هذا والله القوى الأمين . حدثني جعفر بن محمد الكوفي وعباس بن أبي طالب ، قالا : حدثنا أبو زكرياء يحيى بن مصعب الكلبي ، قال : حدثنا عمر بن نافع ، عن أبي بكر العبسي ، قال : دخلت حير الصدقة مع عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ، قال : فجلس عثمان في الظل يكتب ، وقام على رأسه يمل عليه ما يقول عمر ، وعمر في الشمس قائم في يوم حار شديد الحر ، عليه بردان أسودان ، متزرا بواحد ، وقد لف على رأسه آخر ، يعد إبل الصدقة ، يكتب ألوانها وأسنانها ، فقال على لعثمان - وسمعته يقول : نعت بنت شعيب في كتاب الله : يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ، ثم أشار على بيده إلى عمر ، فقال : [ هذا القوى الأمين ! ] حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا إسماعيل ، عن يونس ، عن الحسن ، قال : قال عمر : لئن عشت إن شاء الله لأسيرن في الرعية حولا ، فانى اعلم أن للناس حوائج تقطع دوني ، اما عمالهم فلا يرفعونها إلى ، واما هم فلا